الشيخ محمد اليزدي

78

فقه القرآن

خاتمة الفصل وقت نافلة الليل حدود نصف الليل زائدا عليه أو ناقصا عنه قليلا على ما استفاده الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) من آيات سورة المزّمل ، وفيها كلام . قال تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ، إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ، إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ، رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) . ( المزمّل [ 73 ] الآية 1 - 9 ) لو خلّينا والآيات عن كل ما قيل واستمعنا إلى مقالتها بنفسها لرأينا انها تخاطب المتزمّل اي اللاف على جسمه رداء وملحفة وهو على صورة نائم مستلقيا ليستريح ، فتأمره الآية الكريمة بالقيام في الليل دواما اي في الليالي كلها الّا قليلا منها مما يتعذّر لمرض أو سفر أو غيرهما ، كما يؤيد ذلك آخر الآيات « 1 » ، والقيام هذا في الليالي الّا قليلا منها لا بد وأن يكون في حدود انتصافها فيزيد على النصف أو ينقص منه قليلا . ثم إن القيام ذلك لا يكون مطلوبا بنفسه بل لقراءة القرآن مترتلا متأنيا مقرعا للقلب معانيه العالية الداعية إلى الحياة المتعالية .

--> ( 1 ) - احتمال إرادة القيام في ليل ما الّا قليل ذلك الليل ، بأن ينام أوله ثم يقوم في أكثره من حدود نصفه إلى آخره حتى يتحقق الامتثال بقيام ليلة واحدة كذلك فبعيد عن سياق الآيات جدا . كما أن جعل قوله تعالى « نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا » بيانا للقليل المستثنى لا يساعد عليه ما في آخر السورة بل لا يساعد السياق فإنه بيان للمستثنى منه الليل - والقيام فيها - كما لا يخفى .